الرد على نظرية التولد التي يقول بها بعض الحشوية
السؤال:
ينكر الأشاعرة الربط
العادى بإطلاق وان يكون شىء يؤثر فى شيء وأنكروا كل "باء
سببية" في القرآن وكفروا ويدعوا من خالفهم وماخذهم فيها هو ماخذهم
فى القدر، فمثلا
من قال ان النار
تحرق بطبعها او هي علة الاحراق فهو كافر مشرك لانه لا فاعل عندهم
إلا الله مطلقا ..الخ
ما هو رد السادة
الأشاعرة على هذا الموضوع ؟
الجواب:
هذا جزء من جواب على
منهج سفر
:
((
الثالث : قول صحيح لأهل السنة ، وقد فهمه سفر فهما صحيحا ، لكنه مع
هذا
رده وأنكره وأبطله ميلا
منه إلى مذهب القدربة أو الطبائعية الدهرية أو المعتزلة
والجهمية مخالفا
بذلك أهل السنة زاعما أنه إنما يخالف الأشاعرة ، كزعمه بأن خالق
الإحراق هو النار !! وخالق الشبع هو الخبز !! وخالق الري هو الماء
!! تعالى الله عن
قوله علوا كبيرا
، وهذه مخالفة واضحة لمذهب المسلمين المعتقدين بأن الذي يشبع ويروي
ويحدث هذه الآثار من إحراق وتبريد إنما هو الله تعالى دون غيره ،
وما هذه الأشياء
من نار وطعام
وماء ونحوها إلا أسباب لحصول الأثر بأمر الله فقط فأعجب لمن أشرك مع
الله شيئا من
خلقه وزعم أن التأثير للأسباب لا لمسبب الأسباب !!! ثم عاب أهل السنة
فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ؟؟.!!
وهذا الفهم من
سفر سببه ميله
إلى مذهب
الطبائعيين والدهريين القائلين بخواص الأجسام الكافرين بالله ، فمزج سفر
بين قولهم وقول المسلمين بأن جعل الله خالقا أول ، والأسباب هي
الخالق الثاني على
طريقة المعتزلة
، وهذه النظرية الفلسفية هي التي تسمى بالتولد
)).
إلى أن
قلت
:
((
ومن ضلالاتهم قولهم ( بالتولد ) وهو أن الله تعالى مؤثر بالواسطة
والعياذ بالله ، وتفسيرها أن الدواء مثلا فيه خاصية الشفاء وطبيعة
الشفاء لا يمكن
أن تنفك عنه ،
فهي طبيعة فيه ، ومثل ذلك الخبز والماء فهي بطبعها تشبع وتروي فلها
مع الله خلق وشأن ، الله خالقها وهي تؤدي وظيفتها مستقلة بعد ذلك !!
أما مذهب
المسلمين فهو أن
هذه الأشياء محتاجة إلى الله لتأدية الأثر فالنار في وقت الإحراق
محتاجة إلى الله ليخلق فيها إحراقا والبطن محتاج إلى الله في وقت
صيرورة الخبز فيه
ليخلق فيه شبعا
، فالله خالق النار وإحراقها والماء وريه والخبز وإشباعه أما
الطبائعيون فيقولون لا بل الخبز مشبع بخاصية فيه والماء كذلك فلا
يمكن أن تتغير
الخواص فالإشباع
بالنار مثلا غير ممكن والإحراق بالماء غير ممكن ، وأما المسلمون
فيقولون لو شاء الله لروى بالنار وأحرق بالماء فهو الخالق يفعل ما
يشاء وبالتالي
فلا فرق بين
النار والماء تحت قدرة الله تعالى ولقد عبر ابن تيمية عن هذا الرأي
البدعي بوضوح في
الفرقان فقال
:
((
ومن قال أن قدرة العبد وغيرها من الأسباب
التي خلق الله تعالى بها المخلوقات ليست أسبابا ، أو أن وجودها
كعدمها ، وليس هناك
إلا مجرد اقتران
عادي كاقتران الدليل بالمدلول فقد جحد ما خلق الله وشرعه من
الأسباب والحكم
، ولم يجعل في العين قوة تمتاز بها عن الخد تبصر بها ، ولا في القلب
قوة يمتاز بها عن الرجل يعقل بها ، ولا في النار قوة تمتاز بها عن
التراب تحرق بها
، وهؤلاء ينكرون
ما في الأجسام المطبوعة من الطبائع والغرائز
))
!!
هذا كلامه
ومقصوده كلام الطبائعيين ، وأنه ليس من الحكمة مثلا لو أن الله جعل
النار تروي
والماء تحرق !!
لماذا ؟؟؟ لأن الخاصية والطبيعة ـ التي يقول بها الملاحدة ـ لا
تتلاءم مع هذه
الوظائف !!!!! فأين الله إذن ؟؟؟ وهل هذه إلا دعوة للإشراك بالله
تعالى ، فانظر إلى هؤلاء القوم وشركهم بالله الماء والخبز ونحو ذلك
!!! وفي فتح
الباري للحافظ
ابن حجر في كتاب النكاح ، باب العزل ، 9/307
:
((
وقد أخرج أحمد
والبزار وصححه
ابن حبان من حديث أنس :
( أن رجلا سأل عن العزل ، فقال النبي صلى
الله عليه وسلم :
لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها
ولدا )
وله شاهدان في الكبير
للطبراني عن ابن عباس وفي الأوسط عن ابن مسعود وسيأتي
مزيد لذلك في كتاب القدر إن شاء الله تعالى )) اهـ من فتح الباري
.
ففي هذا
الخبر الذي روى البخاري طرفا منه في باب العزل وطرفا في كتاب القدر
لدليل واضح على
أن الرحم
والصخرة متساويان في قدرة الله ، وكيف لا وقد أخرج الباري ناقة صالح من
الجبل الأصم !!
فقدرة الله لا حدود لها وعلى المؤمن الحذر من اعتقاد الطبائعيين
القائلين بالخواص المشركين مع الله الخبز والماء ، فالسلفيون ومنهم
سفر المستهزئ
بأهل السنة
يشركون بالله هذه الأسباب ويرون أن خلق الولد من الصخرة أو الإبصار
بالخد أو الإحراق بالماء لا يتأتى وليس من الحكمة فهم في الحقيقة
قائلون بالطبع
والخواص التي
تحدد لله ما يفعل وما يذر وهذا مذهب الحشوية منذ زمن بعيد ، وقد رد
عليهم أئمة السنة قال الإمام سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام
في ملحة الاعتقاد
ط دار القادري
ص48
:
((
... ولولا ما وجب على العلماء من إعزاز الدين ، وإخمال
المبتدعين ، وما طولت به الحشوية ألسنتهم في هذا الزمان من الطعن في
أعراض الموحدين
، والإزراء على
كلام المنزهين ، لما أطلت النفس في مثل هذا مع إيضاحه … وما زال
المنزهون
والموحدون يفتون بذلك على رؤوس الأشهاد ، في المحافل والمشاهد ، ويجهرون
به في المدارس والمساجد ، وبدعة الحشوية كامنة خفية ، لا يتمكنون من
المجاهرة بها ،
بل يدسونها إلى
جهلة العوام ، وقد جهروا بها في هذا الأوان ، فنسأل الله تعالى أن
يعجل بإخمالها كعادته ، ويقضي بإذلالها على ما سبق من سنته ، وعلى
طريقة المنزهين
الموحدين درج
الخلف والسلف رضي الله عنهم أجمعين
.
والعجب أنهم
يذمون الأشعري
بقوله : ( إن
الخبز لا يشبع ، والماء لا يروي ، والنار لا تحرق ) وهذا كلام أنزل
الله معناه في
كتابه ، فإن الشبع والري والإحراق ، حوادث انفرد الرب بخلقها ، فلم
يخلق الخبز الشبع ولم يخلق الماء الري ولم تخلق النار الإحراق ، وإن
كانت أسبابا في
ذلك ، فالخالق
هو المسبب دون السبب ، كما قال تعالى :
( وما رميت إذا رميت ولكن
الله رمى )
نفى أن يكون رسوله خالقا للرمي ، وإن كان سببا فيه ، وقد قال تعالى
:
(
وانه هو أضحك وأبكى
، وأنه هو أمات وأحيى )
فاقتطع الإضحاك والإبكاء والإماتة
والإحياء عن
أسبابها ، وأضافها إليه ، فكذلك اقتطع الأشعري رحمه الله تعالى الشبع
والري والإحراق عن أسبابها وأضافها إلى خالقها لقوله تعالى :
( خالق كل شيء )
وقوله
:
(
هل من خالق غير الله
)
( بل كذبوا بما لم يحيطوا
بعلمه ولما يأتهم تأويله
)
(
أكذبتم بآياتي ولم
تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون
)
وكم من عائب
قولا صحيحا
::::
وآفته من الفهم السقيم
فسبحان من رضي
عن قوم فأدناهم ، وسخط عن آخرين
فأقصاهم
( لا يسأل عما يفعل وهم
يسألون ) )) اهـ
كلام سلطان العلماء
.وأصل
هذه المسألة
أعني القول بالتولد الذي يذهب إليه الحشوية قد قال بها المعتزلة ونقضها
عليهم العلماء في كتب المقالات فلتنظر هناك
)).